الغزالي
31
ميزان العمل
معنى واحد . وهؤلاء جحدوا شيئا مما يجب الإيمان به ، وهو اليوم الآخر . واليوم الآخر ، أو البعث في تعبير آخر ، شئ كبير الخطر في اعتبار الأديان السماوية ، والكتب المنزلة ، وله في القرآن شأن أي شأن . والقرآن عرض له في مواضع كثيرة ، وفي مناسبات عديدة ، وأكده بأساليب متنوعة ، واستدل عليه بأدلة متعددة ، ولم يتردد القرآن في الحكم على منكره بالكفر ، قال تعالى : [ وَإِنْ تَعْجَبْ ، فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ؛ أَ إِذا كُنَّا تُراباً ، أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ . وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ] فها هو ذا يعجب ويستثير العجب في نفس كل عاقل من هؤلاء الذين ينكرون البعث وينكرون أن تعود إلى الإنسان الحياة ، بعد أن يموت ويصبح ترابا . ثم يرتب على ذلك الحكم بكفرهم ، حكما يبلغ التأكيد فيه حدّا ، يكاد يخيل لقارئه ، أن منكري البعث هم وجدهم الكافرون ، ولا كفر وراء كفرهم . ويرتب على ذلك أيضا أنهم يسحبون في النار والأغلال في أعناقهم ، وهذا منتهى الإهانة والإذلال . ويرتب على ذلك أيضا خلودهم في النار ، خلودا يقترن بالأبدية لأن النار دائمة ، وهم يرتبطون بها ارتباط الصاحب الملازم لصاحبه . نعم إن هؤلاء الذين يعجب القرآن ، ويستثير عجب العقلاء من أمرهم ، قد يكونون منكرين لوجود اللّه ، كافرين به ؛ لأن سياق الآيات من قبل متناول لبيان عظمة الخالق ، وعظمة صفاته ، التي من آثارها أنه جل شأنه : [ رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ ، لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ] وأنه جل شأنه :